ابن الجوزي

151

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وإلى عاد ) المعنى : وأرسلنا إلى عاد ( أخاهم هودا ) . قال الزجاج : وإنما قيل : أخوهم ، لأنه بشر مثلها من ولد أبيهم آدم . ويجوز أن يكون أخاهم لأنه من قومهم . وقال أبو سليمان الدمشقي : وعاد قبيلة من ولد سام بن نوح ، وإنما سماه أخاهم ، لأنه كان نسيبا لهم ، وهو وهم من ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام . قوله تعالى : ( إنا لنراك في سفاهة ) قال ابن قتيبة : السفاهة : الجهل . وقال الزجاج : السفاهة : خفة الحلم والرأي ، يقال : ثوب سفيه ، إذا كان خفيفا . ( وإنا لنظنك من الكاذبين ) فكفروا به ، ظانين ، لا مستيقنين . ( قال يا قوم ليس بي سفاهة ) هذا موضع أدب للخلق في حسن المخاطبة ، فإنه دفع ما سبوه به من السفاهة بنفيه فقط . قوله تعالى : ( وأنا لكم ناصح أمين ) قال الضحاك : أمين على الرسالة . وقال ابن السائب : كنت فيكم أمينا قبل اليوم . قوله تعالى : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء ) ذكرهم النعمة حيث أهلك من كان قبلهم ، وأسكنهم مساكنهم . ( وزادكم في الخلق بسطة ) أي : طولا وقوة . وقال ابن عباس : كان أطولهم مائة ذراع ، وأقصرهم ستين ذراعا . قال الزجاج : وآلاء الله : نعمه ، واحدها : إلى . قال الشاعر : أبيض لا يرهب الهزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلى ويجوز أن يكون واحدها " إليا " ، " وألى " . قوله تعالى : ( فائتنا بما تعدنا ) أي : من نزول العذاب ( إن كنت من الصادقين ) في أن العذاب نازل بنا . وقال عطاء : في نبوتك وإرسالك إلينا . قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 71 ) فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ( 72 ) قوله تعالى : ( قال قد وقع ) أي : وجب عليكم ( من ربكم رجس وغضب ) قال ابن عباس : عذاب وسخط . وقال أبو عمرو بن العلاء : الرجز ، والرجس : بمعنى واحد ، قلبت السين زايا . قوله تعالى : ( أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) يعني : الأصنام .